الخطيب الشربيني
101
مغني المحتاج
يكفي ، لأن الحجر محقق والزوال مشكوك فيه لأنه قد ينشأ من غير أصل ، فإن لم يعرف رقه ولا حريته جاز له معاملته ، لأن الأصل والغالب في الناس الحرية . ( ولا يكفي قول العبد ) أنا مأذون لي لأنه منهم . فلو عامله فبان مأذونا له صح ، كمن باع مال أبيه ظانا حياته فبان ميتا ، ومثله عامل من أنكرت وكالته أو من عرف سفهه ثم تبين أنه في الأولى وكيل وفي الثاني رشيد . ولو قال المأذون له : حجر علي سيدي لم تصح معاملته وإن كذبه سيده ، لأن العقد باطل بزعم العاقد فلا يعامل بقول غيره ، وتكذيب الآذن لا يستلزم الاذن له ، كما لو قال ابتداء لا أمنعك من التصرف لا يستلزم ذلك ، لأن عدم المنع أعم من الاذن . نعم لو قال : كنت أذنت له وأنا باق عليه جازت معاملته وإن أنكر الرقيق ذلك كما ذكره الزركشي . ويؤخذ من أن محل منع معاملته فيما إذا كذبه السيد أن يكون المعامل له سمع الاذن من غير السيد وإلا جازت معاملته ، قال شيخنا : بل ينبغي أن يقال حيث ظن كذب العبد جازت معاملته ، ثم إن تبين خلافه بطلت وإلا فلا . وهو حسن . ولمن علمه مأذونا له وعامله أن لا يسلم إليه العوض حتى يقيم بينة بالاذن خوفا من خط إنكار السيد ، وينبغي كما قال الزركشي تصويرها بما إذا علم الاذن بغير البينة وإلا فليس له الامتناع لزوال المحذور ، والأصل دوام الاذن . تنبيه : كان الأولى للمصنف أن يقول : ومن عرف رق شخص ، لأن العبد معلوم الرق . ( فإن باع مأذون له ) شيئا ( وقبض الثمن فتلف في يده فخرجت السلعة مستحقة رجع المشتري ببدلها ) أي بدل ثمنها ، فهو حذف مضاف فليس سهو كما قيل ، وفي الروضة وأصلها والمحرر وبعض نسخ المنهاج : ببدله ، أي الثمن ، وهو أوضح . ( على العبد ) ولو بعد العتق ، لأنه المباشر للعقد فتتعلق به العهدة ، كعامل المضاربة والوكيل فإن لرب الدين مطالبتهما ولو بعد العزل سواء دفع لهما رب المال الثمن أم لا ، وإذا غرما رجع ، بخلاف العبد إذا غرم بعد عتقه لا يرجع على سيده على الأصح في الروضة ، لأن ما غرمه مستحق بالتصرف السابق على عتقه وتقدم السبب كتقدم المسبب فالمغروم بعد العتق كالمغروم قبله ، وهذا كما لو أعتق السيد عبده الذي أجره في أثناء مدة الإجارة لا يرجع عليه بأجرة مثله للمدة التي بعد العتق . ( وله ) أي المشتري ، ( مطالبة ) السيد به ( أيضا ) لأن العقد له ، فكأنه البائع والقابض للثمن . ( وقيل لا ) يطالبه ، لأنه بالاذن قد أعطاه استقلالا وقصر طمع الذي يعامله على ما في يده وذمته . ( وقيل : إن كان في يد العبد وفاء فلا ) يطالبه لحصول الغرض بما في يده ، وإلا فيطالب . ( ولو اشترى ) المأذون ( سلعة ففي مطالبة السيد بثمنها هذا الخلاف ) بتعليله ، ( ولا يتعلق دين التجارة برقبته ) لأنه ثبت برضا مستحقه كالصداق ، ولا بمهر الأمة المأذونة ، لأنه بدل بضعها وهو لا يتعلق به الديون فكذا بدله . ولا تتعلق أيضا بسائر أموال السيد كأولاد المأذون . ( ولا بذمة سيده ) وإن أعتقه أو باعه ، لأنه وجب بمعاوضة مقصودة أذن فيها السيد فيكون متعلقا بالكسب كالنفقة في النكاح . فإن قيل : ما ذكر مخالف لقوله قبل ذلك بنحو سطر أن السيد يطالب ببدل الثمن التالف في يد العبد ، وبثمن السلعة التي اشتراها أيضا ، وقد وقع الموضعان كذلك في الشرح والمحرر والروضة ، وقال السبكي : سبب هذا التناقض أن المذكور أولا هو طريقة الامام ، وقال في البسيط : إنها ظاهر المذهب ، وأشار في المطلب إلى تضعيفها ، وثانيا : هو طريقة الأكثرين من العراقيين والخراسانيين ، ونص الام يشهد له ، فجمع الرافعي بينهما فلزم منه ما لزم وتبعه الأسنوي والأذرعي على ذلك . أجيب بأنه لا يلزم من المطالبة بشئ ثبوته في الذمة ، بدليل مطالبة القريب بنفقة قريبه والموسر بنفقة المضطر واللقيط إذا لم يكن له مال ، والمراد أنه يطالب ليؤدي مما في يد العبد لا من غيره ولو مما كسبه العبد بعد الحجر عليه وصارت كالوارث في التركة يطالب بالوفاء بقدرها فقط ، وفائدة مطالبة السيد بذلك إذا لم يكن في يد العبد مال احتمال أنه يؤديه ، لأن له به علقة في الجملة وإن لم يلزم ذمته ، فإن أداه برئت ذمة العبد وإلا فلا . ( بل يؤدى من مال